محمد هادي المازندراني

192

شرح فروع الكافي

وظاهره كراهة مطلق الرائحة الغليظة وإن كان من غير الرياحين ، وكأنّه تمسّك في ذلك بما دلَّ على كراهة التطيّب بالمسك . والمشهور بين الأصحاب كراهة شمّ الرياحين فقط ، وتأكّدها في النرجس ، وهو ظاهر من أكثر الأخبار ، وبه قال الشيخ في أكثر كتبه . « 1 » والفارق - زائداً على ما ذكر - ما رواه الصدوق مرسلًا عن الصادق عليه السلام عن المحرم يشمّ الريحان ، قال : « لا » ، قيل : فالصائم ؟ قال : « لا » ، قيل : يشمّ الصائم الغالية والدخنة ؟ قال : « نعم » ، قيل : كيف حلَّ له أن يشمّ الطيب ولا يشمّ الريحان ؟ قال : « لأنّ الطيب سنّة ، والريحان بدعة للصائم » . « 2 » بل يستفاد من بعض الأخبار استحباب شمّ الطيب غير الرياحين ، كما ورد في خبر الحسن « 3 » بن راشد : أنّ الصادق عليه السلام كان إذا صام تطيّب بالطيب ويقول : « الطيب تحفة الصائم » . « 4 » واحتمل الشيخ في التهذيب تخصيص الكراهة بالنرجس بحمل الرياحين عليه . « 5 » وألحق في المنتهى بالرياحين المسك ؛ « 6 » لخبر غياث بن إبراهيم ، « 7 » وهو الأطر ، لكن كراهة ضعيفة ؛ لضعف الأخبار الدالّة عليها ، مع معارضتها بأخبار كثيرة معتمدة معتبرة ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الصائم يشمّ الريحان والطيب ؟ قال : « لا بأس » . « 8 »

--> ( 1 ) . النهاية ، ص 156 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 272 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 114 ، ح 1879 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 95 ، ح 12935 . ( 3 ) . في الأصل : « الحسين » ، والتصويب من مصادر الحديث . ( 4 ) . هذا هو الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 112 - 113 ، ح 1872 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 265 - 266 ، ح 799 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 92 ، ح 12924 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 267 ، ذيل ح 807 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 583 . ( 7 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 266 ، ح 801 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 93 ، ح 12927 . ( 8 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 266 ، ح 800 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 92 - 93 ، ح 296 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 92 - 93 ، ح 12922 .